الشيخ محمد السند

369

بحوث في القواعد الفقهية

الأمور المعيشية فيما بينهما ، كما ورد من تناصف اعمال واعباء العشرة المشتركة بين علي وفاطمة بتنصيف من النبي ( ص ) ، فليس كل رغبات الزوج الاقتراحية هي أوامر واجبة الطاعة على الزوجة ، وانما في دائرة مايرتبط بالتدبير والتوزيع والتناصف العادل في المسؤوليات وضروريات العشرة المشتركة ، فليس معنى قوامية الزوج وحق طاعته هو تشدده واجحافه بالمرأة ، كما انّه ليس معنى تخصيص حقوق الزوج بالتمكين والقسم ونحوهما بمعنى أن تكون المرأة مشاكسة غير موافقة للزوج في نظم المعيشة ، بل اللازم على الزوجة وراء الحقوق المنصوصة بالخصوص له ان لا تكون المرأة منافرة لزوجها ومفارقة له في تدبيره وقيمومته للمعيشة المشتركة بينهما ، كما انّ الزوجة لا تختص حقوقها بالحقوق المنصوصة فقط ، بل اللازم على الزوج أيضاً هو ان ينصفها ويناصفها ولا يشق عليها امرها كما ورد في النصوص العديدة ، وهذا الحق هو مفاد ما قدمناه في صدر بحث حقوق الزوجين من وجوب حسن العشرة على كل طرف على الطرف الآخر ، نظير ما ورد في صلة الرحم انّ الواجب على الطرفين المحافظة على هذه الصلة وان قطعها الآخر ، وانّ الله يعاقب الذي اسيء إليه وظلم إذا عامل رحمه بالمثل ، وقطع الصلة من طرفه ، ومن ثمّ ورد في رواية أبي بصير المتقدمة ان المرأة إذا أسخطت زوجها فعليها الوزر وان كان ظالماً « 1 » . وهذا ليس بمعنى اقرار الظالم على ظلمه وتغريره على التمادي ، بل

--> ( 1 ) أبواب مقدمات النكاح ، باب 79 ح 3 .